فئة من المدرسين

7

تيسير وتكميل شرح ابن عقيل على الفية ابن مالك

أن هذا الأمر وهو تيسير القرآن لطالبيه أمر قد تقرر وانتهى ولا مراء فيه ، وبعد ذلك كله استفهام مقرون بالتعجب من عدم إدراك الناس لهذا . . ( فهل من مدّكر ) بهذه الحروف المشدّدة المبدلة ، فلم يجعلها تعالى ( فهل من ذاكر أو متذكر ) بل ( مدّكر بما فيها من إبدال بعد إبدال « 1 » التماسا لقوة الدلالة ، ليكون النطق أيسر وأشدّ ، والإثارة أقوى وأدلّ . والكافرون أنفسهم أدركوا قدرة القرآن على التأثير في سامعه إذا كان هذا السامع ممن يفقه العربية ، فقد وصف تعالى موقف الكافرين العرب زمن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وخوفهم من سماع القرآن الكريم المؤثّر برفعة أدائه العربي وقوة أسلوبه حيث يقول سبحانه في سورة ( فصلت / 26 ) وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لا تَسْمَعُوا لِهذَا الْقُرْآنِ وَالْغَوْا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ فهم يخشون تأثيره إذا سمعوه لقدرتهم على فهم بيانه العربي الرفيع . وخبر أبي سفيان وأبي جهل والأخنس بن شريق في هذا الشأن متداول معروف « 2 » . ولعل هذا يفسر لنا ضعف تأثير البيان القرآنيّ في عرب هذا العصر وهو جهلهم بالأساليب العربية الرفيعة ، واكتفاؤهم منها بأدنى المستويات التي تكفي للتفاهم في ما بينهم على المستوى العامي الشائع ، ولهذا ترى قلة إسلام العرب من غير المسلمين بالرغم من سماعهم الدائم للقرآن الكريم يتلى في الإذاعات المختلفة وأجهزة التلفاز والأشرطة المسجّلة وفي المناسبات الاجتماعية الكثيرة . وهذه الظاهرة قديمة ، فجهل العربية أو الضّعف في تحصيلها يؤدي إلى رقة إيمان المسلم وتناقصه من جهة ؛ وإلى إعراض غير المسلم عن الدخول في

--> ( 1 ) مذتكر - مذدكر - مدّكر . ( 2 ) انظر تفصيل الخبر في سيرة ابن هشام 1 / 275 - 276 .